محمد متولي الشعراوي
10411
تفسير الشعراوي
وله وحده سبحانه التكبُّر والعظمة ، ويعلنها الحق تبارك وتعالى : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته جهنم » . والحق تبارك وتعالى لا يجعلها جبروتاً على خَلْقه ، إنما يجعلها لهم رحمة ؛ لأن الخَلْق منهم الأقوياء والفُتوات والأغنياء . . حين يعلمون أن لله تعالى الكبرياء المطلق يعرف كل منهم قدره ( ويرعى مساوى ) ، فالله هو المتكبر الوحيد ، ونحن جميعاً سواء . لذلك يقول أهل الريف ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) وحين يكون في البلد كبير يخاف منه الجميع لا يجرؤ أحد أنْ يعتديَ على أحد في وجوده ، إنما إنْ فُقِد هذا الكبير فإن القوي يأكل الضعيف . إذن : فالكبرياء من صفات الجلال لله تعالى أنْ جعلها الله لنفع الخَلْق . ولو تصورنا التكبر مِمَّنْ يملك مؤهلاته ، كأن يكون قوياً ، أو يكون غنياً . . إلخ فلا نتصور الكبر من الضعيف أو من الفقير ؛ لذلك جاء في الحديث : « أبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد ، أبغض الغني المتكبر وبُغضي للفقير المتكبر أشد ، وأبغض الفقير البخيل وبغضي للغني البخيل أشدّ ، وأبغض الشاب العاصي وبغضي للشيخ العاصي أشد » . وقوله تعالى : { وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً } [ الفرقان : 21 ] عتوا : بالغوا في الظلم والتحدي وتجاوزوا الحدود ، وكأن هذا غير كافٍ في وصفهم ،